محمد بن جرير الطبري
128
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أمين * فاتقوا الله وأطيعون * وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ) * . يقول تعالى ذكره : كذبت قوم لوط من أرسله الله إليهم من الرسل حين قال لهم أخوهم لوط : ألا تتقون الله أيها القوم إني لكم رسول من ربكم أمين على وحيه ، وتبليغ رسالته فاتقوا الله في أنفسكم ، أن يحل بكم عقابه على تكذيبكم رسوله وأطيعون فيما دعوتكم إليه أهدكم سبيل الرشاد وما أسألكم عليه من أجر يقول : وما أسألكم على نصيحتي لكم ودعايتكم إلى ربي جزاء ولا ثوابا إن أجري إلا على رب العالمين يقول : ما جزائي على دعايتكم إلى الله ، وعلى نصحي لكم وتبليغ رسالات الله إليكم ، إلا على رب العالمين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أتأتون الذكران من العالمين * وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون ) * . يعني بقوله : أتأتون الذكران من العالمين : أتنكحون الذكران من بني آدم في أدبارهم ، وقوله : وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم يقول : وتدعون الذي خلق لكم ربكم من أزواجكم من فروجهن ، فأحله لكم . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : وتذرون ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20323 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم قال : تركتم أقبال النساء إلى أدبار الرجال وأدبار النساء . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد بنحوه . وقوله : بل أنتم قوم عادون يقول : بل أنتم قوم تتجاوزون ما أباح لكم ربكم ، وأحله لكم من الفروج إلى ما حرم عليكم منها . كما :